ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
347
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
له في ( الوجوب الذاتي لوجود الحق سبحانه ) : أي ولو ميّزه لم يميّزه إلّا بما هو عليه في نفسه لا بما في نفس الحق ؛ وهو الوجوب الذاتي . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ فما جمع اللّه لآدم بين يديه إلا تشريفا . ولهذا قال لإبليس : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] وما هو إلا عين جمعه ين الصورتين ، صورة العالم وصورة الحق وهما يدا الحق . وإبليس جزء من العالم لم تحصل له هذه الجمعية . ولهذا كان آدم خليفة . فإن لم يكن ظاهرا بصورة من استخلفه فيما استخلفه فيه فما هو خليفة ، وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا التي استخلف عليها ، لأن استنادها إليه فلا بد أن يقوم بجميع ما تحتاج إليه - وإلا فليس بخليفة عليهم ] . قال الشيخ الشارح رضي اللّه عنه : ( فما جمع اللّه لآدم بين يديه ) : أي يدي تنزيه وتشبيه ، وإن شئت قلت : يدي وجوب وإمكان ، وقدم وحدوث . ( إلا تشريفا وتكريما له ) فإنه جاز الشرف بكلتا يديه ، وإنه حادث أزليّ . ( ولهذا ) : أي ولهذا التشريف قال تعالى لإبليس توبيخا وزجرا : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] : أي يدي تنزيه وتشبيه من حيث التشريف بقرينه الحال حين عرفه بذلك لإبليس لما ادعى الشرف على آدم بنشأته قال : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ صّ : 75 ] فلا بد من النسبتين بحيث يصحّ بهما التشريف لخلافتي وإلا ذلك سائغ في غيره ؛ كالإنسان الحيواني ( وما هو ) : أي ليس هذا التشريف ، وهو الخلق إلا عين جمعه بين الصورتين ؛ ( صورة العالم ) و ( صورة الحق ) وتحقّقه بهما وهما : يدا الحق يد تنزيه ويد تشبيه . أحدهما فاعلة معطية ، وأحدهما قابلة آخذة ، وكلتا يديه يمين مباركة ، فافهم .